Thursday, May 9, 2013

"أحا فشخ".. عن النسويات في بر مصر


عام 1996، كتبت المؤلفة والشاعرة والحكائة الأمريكية إيف إنسلر مسرحية "مونولوجات المهبل" The Vagina Monologues، القائمة على تقمص إيف لعدة شخصيات واقعية وحقيقية تروي من خلالها قصص معاناة النساء في الولايات المتحدة وحول العالم.

تحولت المسرحية إلى حركة نسوية قوية، وتُرجمت لأكثر من 48 لغة، وبدأت النسويات في محاكاة مشروع السرد بطرق وبلاد مختلفة، رأينا منها في مصر مشروع "بصي".

لفت انتباهي أن النسخة الأصلية من المسرحية كانت تحوي قصة أثارت هجوما شديدا على إيف، والتي تتناول فيها قصة مراهقة أمريكية ينشأ بينها وبين سيدة أكبر منها بأكثر من 10 سنوات علاقة جنسية، تصفها برومانسية شديدة، وتتحدث عن الأثر الإيجابي لهذه العلاقة في حياتها.

سبب الجدل بالطبع، هو أن النقاد اتهموا إيف بإضفاء طابع رومانسي على الاغتصاب، فالفتاة المراهقة تصف محاسن علاقتها بامرأة ناضجة.. لو كانت العلاقة بينها وبين رجل، لما اختلاف اثنان أنها علاقة محرمة يجرمها القانون والعرف، وفيها استغلال واضح من الطرف الأكبر سنا لطفلة ليست كاملة النضج.

اضطرت إيف إلى تغيير النص تارة، وإلغائه نهائيا من العرض المسرحي، مبررة ذلك أن مشروع المونولوجات صارت أكبر من "غرورها الأدبي"، وأن القصة رغم أنها حقيقية إلا أن إلغائها ضرورة، في سبيل وصول الرسالة إلى جمهور أوسع سيتجاهل مضمون المسرحية كله بسبب اعتراضه على جزء منها.


أتذكر موقف إيف، كلما رأيت "تلاميذها" في مصر يفعلون العكس بالضبط، فهم يضحون بمساحات هائلة من التواصل مع جمهور أوسع في سبيل حرية استخدام ألفاظ بذيئة.

بداية، ليس عندي أي مشكلة شخصية، ولا تحمر وجنتي خجلا حين تصف صديقة فلان بأنه "بضان"، أو تشتمه بكس أمه. ليس عندي فارق بين أن أسمع "الأحا" من رجل أو فتاه.. لكني، وأفترض هنا أني أتحدث بلسان عدد لا بأس به من الرجال، لست الجمهور المستهدف، فلم أتحرش بامرأة في حياتي، أو أحكم عليها بملابسها أو طريقة حديثها.

أتعجب حقا حين تسرف مدونات وناشطات وكاتبات في استخدام ألفاظ خارجة للحديث عن مكافحة التحرش. الجمهور نوعان، نوع مثلي لن يعبأ بالألفاظ القبيحة، ولكن المقال لن يفيده أو يضره، ونوع آخر سيُصدم من الألفاظ القبيحة لدرجة ستصرفه عن مغزى المقال من الأساس.

المعضلة الثانية في استخدام اللغة البذيئة، هي أن الحركة النسوية دائما، في كل زمان ومكان، ما تعمل بمهمة "شرطي اللغة"، فهن ينتقدن ذكورية اللغة وعنصريتها ويحاولن تعديلها، فتصر النسويات، على سبيل المثال،  استخدام firefighter  وcamera person بدلا من camera man  و fireman

أتعجب جدا حين تكتب ناشطة نسوية أن المؤسسات الدينية "فشخت" الشعب في أفكاره.. واللفظ بين القوسين لفظ جنسي معبر عن الفحولة الذكورية بشكل قبيح وقذر ومتدني.

أتعجب حين تلجأ أخرى لوصف شخص ما بأنه """"معرص، وهو لفظ يُطلق أصلا على الرجل الذي لا يحمي شرف امرأته و"يشكمها".  
كيف من المفترض أن يتعلم المجتمع لغة تحترم المرأة من نساء وقعن في أسر مفردات الرجل الذكورية المتعفنة التي يدعين محاربتها؟

فكرت أن النسويات يحاولن استخدام نفس الألفاظ الذكورية في السخرية منه، وفي توظيفها بشكل مختلف كنوع من إعادة سيطرتهن عن اللغة، مثلما يحاول بعض السود في أمريكا استخدام لفظ Nigger في أغنيات الراب، وهو اللفظ الذي كان يُطلق كنوع من التحقير وإثارة الاشمئزاز العنصري منهم.

سرعان ما نفضت الفكرة من رأسي، فمستوى الكتابات الرديئة لا يشي بفكر عميق أو نقاش موسع لانتقاء الألفاظ... ويبدو أن الحل  أن أتوقف أنا عن قراءة هذا الهراء وأريح دماغي!

Friday, May 3, 2013

"أنا من نسل النبي".. وأساطير أخرى عن الانتماء لآل البيت


كنت أجلس مع عدد من الأصدقاء الأمريكان والعرب من مختلف الجنسيات في إحدى بارات العاصمة الأمريكية واشنطن دي-سي، حين لاحظت أن الصديق السوري (حسن) يكاد يتلاحم مع الصديقة السورية (سلوى) على ساحة الرقص. لاحظت بعدها أن الصديق السوري (محمود) حاول إبعادهما عن بعض بشكل غير مباشر، ثم انفرد حسن ومحمود وبدا أن هناك شجارا لفظيا بينهما
حاولت التدخل لمعرفة ما يحدث بالضبط وسبب الخلاف  بين حسن ومحمود، الأسماء كلها هنا قد تم استبدالها، وفهمت أن سبب الخلاف هو أن محمود وحسن ينتميان للطائفة العلوية، في حين تنتمى سلوى للسنة، وأن محمود، رغم وجهه المِحمر من أثر كاسات الفودكا، لم يتقبل أن يتنازل رجل من علوي عن شرف الانتماء لنسل علي بن أبي طالب وآل البيت، ليراقص فتاة سُنية، ليست من مقامه

كتمت ضحكتي بصعوبة..

أتذكر هذه الواقعة كلما قابلت نصابا، أو شابا متحمسا، أو شيخا صوفيا، وهو يتحدث بفخر، أو بتواضع مزيف، عن نسبه لآل بيت النبي.. ذلك الشرف الذي يُسكر أصحابه ويعطيهم اعتزازا وفخرا داخليا بالنسب لآل البيت حتى وهم يجرعون كؤوس الجاك دانيالز والمارجريتا

ما علينا.. أود أن أذكر "آل البيت"، خاصة في مصر، ببعض الحقائق، فلربما تنفع الذكرى

- تتفق المراجع التاريخية أنه أثناء عصور الجهالة وانتشار الأمية التي مرت على مصر في العهدين المملوكي والعثماني انتشرت الصوفية واستفحلت وصار لها سطوة غير عادية. استطاع جمع من النصابين والزناة على أن يخدعوا العوام والسُذج والسفلة، فأقنعوهم أنهم من آل بيت النبي، وأنهم أصحاب كرامات، يستطيعون المشي على الماء والحديث مع الحيوانات، والظهور في مكانين بآن واحد. وتوارث أبناء هولاء النصابين وتلاميذهم رئاسة "الطريقة"، فصار بمصر عشرات، وربما مئات  الآلاف، من المنتسبين للبيت النبوي هم في الحقيقة أوسخ أهل مصر، وكل من تزوج من نسلهم نال بالضرورة الشرف المزعوم.. ومازال أحفادهم اليوم يعيشون الوهم

- مش مصدقني؟؟ بسيطة، اركب أقرب قطار إلى الزقازيق يوم الاثنين أو الخميس. اسأل على بيت ومسجد الشيخ صالح أبو خليل، حفيد "الخليل" الذي ادعى أنه من نسل الرسول أوائل العصر العثماني، ونسب إلى نفسه مجموعة الكرامات المحفوظة من القدرة على شفاء المرضى، وأنه تجسيد النبي وفاطمة وعلي في الأرض، إلخ.. مازال حفيد الخليل حتى اليوم يحظئ بنفس المكانة، بل أن المريدين يسجدون لتقبيل يده ابنه "الشيخ حمادة" الذي لم يبلُغ بعد، بل إن مسجد الشيخ صالح يشتهر بأن الناس فيه يصلون عكس اتجاه القبلة، فهم يتوجهون بصلاتهم إلى قبر الخليل، وليس إلى مكة.. روح اتأكد بنفسك.. فإن كان دجال في القرن 21 قد استطاع أن يحظى بآلاف المريدين والأتباع، فما بالك بدجال أكثر احترفا في عصر كان تعلم القراءة والكتابة فيه ترف؟

- مش فاضي تروح الزقازيق؟ بسيطة، اذهب إلى مولد "نفيسة العلم" السيدة نفيسة، أو "أم هاشم" السيدة زينب، أو مولد الحسين، أو أي مولد آخر. ستجد المنطقة امتئلت عن آخرها بآلاف الخيام التابعة للطرق الصوفية من أسوان للأسكندرية، وفي كل منها حفيد ما للرسول، وآلاف من المريدين والأتباع المصدقين، المتقربين إلى نسله

- معاك كارنيه نقابة الأشراف؟ فرحان بيه؟ هل تعلم من أيضا يحمله؟ حفيد آل البيت الشريف القاتل محمد حسني مبارك، وحفيده القواد صفوت الشريف، وحفيده النصاب زكريا عزمي، وحفيده المجنون معمر القذافي.. كلهم كانوا حاصلين على كارنيه نقابة الأشراف. الاحتمال الأول، انهم بالفعل من آل البيت، وهو ما يعني أن الانتساب لآل البيت ليس شرفا من الأساس، وأن من ضمنهم حفنة من أقذر من أنجبتهم البشرية، أما الاحتمال الثاني فهو أن نقابة الأشراف تمنح العضوية لمن يدفع أكثر، وهو ما يشكك بالضرورة في نسب كل الحاصلين على الكارنيه.

- الملك فاروق ابن ألبانيا أقنع غالبية شيوخ الأزهر أن يسلموا أنه من آل البيت وأنه خليفة المسلمين، وصلاح الدين الأيوبي القادم من كردستان انتحل لنفسه نسبا عربيا قرشيا. ما احتمال أن يكون جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جد جدك قد انتحل نسب هو الآخر، أو حتى تزوج من عائلة قد انتحلت النسب من عدة مئات من السنوات؟ أزعم أن شجرة النسب التي تحملها بفخر في بيتك، وتعلقها على الحائط لن تصمد 10 دقائق أمام أي نساب أو مؤرخ يحترم نفسه

- إن فهمي للدين الإسلامي، هو أن الرسول (ص) قد بُعث ليدمر فكرة الفخر بالأنساب، والتفاخر بالعائلات والقبائل، لينشر رسالة من المساواة الإنسانية بين سائر بني آدم.  لو كل مافعله الرجل هو أنه استبدل الفخر ببني أمية وبني طالب ببني محمد وعلي وفاطمة، لحكمنا على رسالته بالفشل، فالعقلية القبلية لم تتغير بعدما يزيد عن ألف سنة، بل تغيرت الأسماء وأسباب الفخر فقط

- عزيزي المنتسب للنبي الكريم. يقول الله في كتابه العزيز " إِنَّمَا يريدُ اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُم الرِّجْس أَهْلَ الْبَيْت وَيطَهِّرَكُم تَطْهِيراً". يختلف المفسرون حول الآية، فمنهم من يقصرها على زوجات الرسول، ومنهم من يوسع نطاقها لنسله الكريم. في كل الحالات، تأكد أن الآية ليست موجهة لك بأي شكل من الأشكال

- عزيزي المنتسب لآل البيت، أعلم أنك تحلم من داخلك بالمؤرخ روبرت لانجدون، ليمر معك بمغامرة مهولة تكشف الأدلة التاريخية المطموسة بأنك التجسيد الحقيقي لنسل النبي، والوريث الشرعي لكرسي الخلافة. ولسوف تُكتب قصتك في رواية "أُحجية الصعصعة بن عمرو"، والتي ستبلغ شهرتها الآفاق حتى تصير "شيفرة دافنشي" نسيا منسيا.. أرجوك، احتفظ بمعلومات نسبك وتفاصيلك لنفسك.. غطي نفسك جيدا قبل أن تنام.. والسلام ختام

Tuesday, April 30, 2013

خطاب مفتوح للنشطاء الليبراليين

 أعزائي الأصدقاء الليبراليين..
أكتب إليكم خطابا مفتوحا، بصفتي واحد منكم، محسوب على التيار الليبرالي، رغم إني قد أُصنف نفسي ضمن أقصي يسار اليمين، أو أقصى يمين اليسار.
أذكر أني كنت في مركز الدراسات الاشتراكية بميدان الجيزة، وفوجئت بالحالة المزرية القذرة لكافتيريا المركز، والتي يتناوب "الرفاق" الشيوعيين على العناية بها.
 مازحتهم يومها قائلا "مانتوا لو تخصخصوا الكافتيريا، وتعينوا واحد أوفيس بوي محترم، حتلاقوا الدنيا ظبطت، لكن شيوع الملكية سبب في فسادها، نتيجته إن مافيش حد من مصلحته يشيل الشغلانة كلها وينضفها عدل". استقبلوا دعابتي بصدر رحب، وضحكنا معا، وانتهى الحديث بأن قال لي أحدهم "لو كمال خليل كان هنا وسمعك، كان جاله سكتة قلبية".. أتمنى منكم استقبال حديثي بصدر رحب مثلهم، والاكتفاء بتحويل الأمر كله لمزحة مضحكة لو لم يعجبكم.. أفترض فيكم انفتاح العقل، وتقبل النقد.

-          تأييد إسرائيل ليس شرطا لأن تكون ليبراليا
قبيل الثورة بعدة أشهر، زرت مقرا لأحد الحركات الليبرالية الشابة. فوجئت بأن الشباب "الليبرالي" كان يضع صورة لجمال عبد الناصر جانب صورة لهتلر داخل دورة المياه فوق المرحاض!.. أما الشباب داخل المقر، فكان كثير منهم يتحدث عن أن التطبيع الاقتصادي مع إسرائيل السبيل الأساسي للسلام، لأن المصالح الاقتصادية المشتركة ستجبر الطرفين على احترام ملكية الآخر.

مثل هذا الخطاب يدعي العقلانية والنضج، في مقابل "الخطاب العاطفي الشعبوي الاشتراكي".. في الحقيقة، لا أفهم الليبرالي الذي يحارب في وطنه محاولات إنشاء دولة إسلامية، ويؤيد دولة عسكرية يهودية لها تاريخ مرعب من انتهاكات حقوق الإنسان، وتمارس الاحتلال والاستعمار طبقا لقوانين الأمم المتحدة نفسها، وتمارس جرائم الحرب ضد بني جلدته.
إني حين كنت أسمع جدي، رحمه الله، وهو يتحدث عن وقوعه في الأسر بـ67 على يد الجيش الإسرائيلي، وإجباره على دفن جثث أصدقائه بعد أن أُعدموا وهم عُزل من السلاح، لا يسعني سوى أن أقول تبا لكل نظريات الاقتصاد السياسي في العالم. إن تجاهل الثأر والدم والصراع التاريخي لصالح "التطبيع الاقتصادي" ليس خطابا عقلانيا، بل هو خطاب منفصل تماما عن التاريخ والتراث والهوية.

 الوطن ليس شركة عابرة للقوميات، ومفهوم السلام العادل لن يتحقق بمجلس إدارة مُختلط الأعراق، والمطالبة بالحق المشروع ليس سذاجة، والدعوة لنسيان آلاف الشهداء الذين قُتلوا ظلما وعدوانا على يد الدولة الصهيونية هو دعولة للتجرد من الإنسانية نفسها.
أتفهم المطالبة بالتخلص من سلبيات التراث العربي والديني الذي طالما جذبتنا للخلف، ومنعنا من التقدم والتطور، لكن هناك فارق كبير بين تطهير التراث، والقضاء عليه.
إن محاولة التخلص من العروبة وتاريخ الصراع الإسرائيلي كجزء رئيسي من هوية المصريين محكوم عليها بالفشل. أسهل عليك أن تهاجر وتتجنس بجنسية أخرى، بدلا من أن تتعب نفسك وتتعامل مع الجميع باعتبارهم أغبياء متخلفين.  

-          ساويرس ساويرس ساويرس
الدفاع عن الرأسمالية والليبرالية لن يكون بأن تقف في صف أي رجل أعمال واعتباره دائما على صواب، مثلما يفعل الاشتراكيون حين يؤيدون العمال في مطالب قد نعدها نحن شططا وتجاوزا.
إن نجيب ساويرس، الليبرالي، كان في يوم 25 يناير 2011 بكوريا الشمالية، ذات النظام الديكتاتوري الشمولي، يعقد صفقة لإنشاء شبكة هاتف محمول، في بلد تُحرم على مواطنيها استخدام الإنترنت، مما يجعله في نظري مشارك في قمع شعب بأكمله، ومشارك في تثبيت دعائم نظام شيوعي قذر يذل مواطنيه ويهدد أمن العالم.
إن عدوان ساويرس المستمر على سكان عشش رملة بولاق، واحتكاره لسنين طويلة لسوق المحمول في مصر (كان لساويرس نسبة ضخمة من أسهم شركة كليك للاتصالات، وتعاون الاثنان لسنوات طويلة لمنع التصريح بإنشاء شبكة ثالثة، أي أنه كان يمنع المنافسة الرأسمالية نفسها)، ومتاجرته بالمشاعر الوطنية وتباكيه على المستثمر المصري أثناء أزمته مع الجزائر، ثم بيعه لشركته كاملة لمستثمر أجنبي بطريقة التف بها على دفع مليم ضرائب واحد للدولة، لا يجعله رمزا لليبرالية، بل يجعله رمزا للتاجر الشاطر معدوم المبادئ، معدوم المشاعر، معدوم الانتماء. أعترف بقدرته العبقرية على تعظيم أرباحه وتقليل نفقاته، لكن الليبرالية ليست مرادفا للربح على حساب الأخلاق، إن كنتم لم تلحظوا ذلك.
دفاعكم المستميت عن ساويرس، عالحلوة والمرة، مثير للقيئ!
-          الخصخصة.. سوديك.. بالم هيلز.. إلخ
دفاعكم عن الرأسمالية لا يجب أن يعميكم عن الجرائم التي ارتكبت باسمها. إن ما حدث بمصر في عهد مبارك لم يكن "خصخصة"، بل كان بيع بخس لأصول الدولة دون دراسة، وإهدار بشع لموارد الشعب، في مقابل عدة أسطر من المديح في تقارير صندوق النقد الدولي.
قضية "عمر أفندي" والفساد الذي شهدته، بتخفيض سعرها من 4 مليارات على الأقل لعدة مئات من الملايين، لا يُسمى خصخصة، بل يسمى نصب، سرقة، إهدار، استهبال.
إن تشجيع شركات تبني أراضي الجولف في بلد يعاني من أزمة مياه طاحنة، ليس رأسمالية، بل اسمه طبقية قذرة وحقيرة، وانعدام تام للتخطيط.
إن تخصيص أراضي الدولة بالأمر المباشر لرجال الأعمال ليبنوا عليها منتجعات مسورة لمجتمع الـ1% ، ليس رأسمالية، بل خلطة مضمونة لتدميرها بانتفاضة للفقراء ستساويها بالأرض.
إن الاستثمار المجنون الذي يدمر البحر الأحمر وشعابه المرجانية، والطمع الذي يخصخص البحر المتوسط حتى لا يبقى للفقراء شبرا واحدا مجانيا يستطيعون من خلاله التمتع بنسيمه، والغباء الأشر الذي يسعى لبناء "بورتو" في أراضي النوبة، ومجمع مطاعم عالمي في حرم بحيرة قارون المقدسة، ويحطم التراث المعماري للبلاد من أسوان للقاهرة ليبني مكانها أبرجا قميئة لهي مجرد نماذج للأزمة الأخلاقية الحادة، وانعدام المبادئ الذي تعاني منه طبقة رجال الأعمال في مصر.
الفظوهم.. فما هم إلا من بقايا عهد بائد نسعى لتغييره.

-          لستم أقل من الشيوعيين نخبوية:
تعيبون على النشطاء الاشتراكيين انفصالهم عن الواقع. الحقيقة أن التيار الاشتراكي، على فشله الزريع في الانتشار وانغلاقه على ذاته، يملك مفردات لها شعبية حقيقية في الشارع المصري، وإن كان يفشل في التسويق لها. الحد الأدنى للأجور وإعانة البطالة ودعم الكهرباء مطالب شعبية حقيقية، شئتم أم أبيتم.
فشل التيار الاشتراكي في أن يستغل شعبية هذه المطالب ليجذب جماهير المطالبين بها إلى صفوفه، وإن كان قادرا في أي وقت أن يُغير من استراتيجياته وخطابه فيبني قواعدا حقيقة لها. أما أنتم ففشلتم من الأساس في توصيل أسباب معارضتكم لهذه المطالب، وتبسيط النظريات الاقتصادية التي تدفعكم لرفض تحديد حد أدنى أو أقصى للأجور.
-          على هذه الأرض بلاد كالدنمرك وفرنسا
أرجو منكم أثناء هجومكم، النظري، المستميت على مجانية التعليم والتأمين الصحي النظر إلى تجارب دول مثل الدنمرك وفرنسا وفنلندا وكندا وغيرها من الدول. انظروا صوب هذه البلاد، انتقدوها إن شئتم، لكن الاكتفاء بالحديث عن الحالة المصرية، التي تعاني فشلا في كل شيئ بما فيه تطبيقها الأعوج لليبرالية الاقتصادية، ليس كافيا أو مقنعا.
وللحديث بقية


Friday, March 22, 2013

الأخطاء المتكررة في خطاب الدفاع عن حقوق المثليين جنسيا


كمؤمن بحقوق المثليين جنسيا في ممارسة حياتهم بشكل طبيعي دون تدخل من المجتمع، أجد نفسي ناقما على كثير من الأخطاء المتعمدة التي يكررها بعض نشطاء حقوق الإنسان، وبعض المثليين أنفسهم... أعرضها في هذه التدوينة: 

-المثليون هم 10% من أي مجتمع بشري:
يتردد كثيرا أن 10% من أي مجتمع بشري هم مثليين جنسيا.
فلنفترض أن المعلومة صحيحة.. ما أهمية ذلك للقضية من الأساس؟
إن المطالبة بحقوق أقلية ما لا يتربط على الإطلاق بعدد أعضاء هذه الأقلية. إن البهائيين وشهود يهوه والشيعة وأهل النوبة والأمازيغ هم أقل كثيرا من 10% من المصريين، بل إن كل منهم قد يمثل أقل من 1% من المصريين. هل هذا يعني أنه من المفترض أن أوليهم اهتماما أقل؟
إن تأكيد بعض المثليين على كثرة عددهم كمدخل للتأكيد على أهمية حقوقهم هو مضاد لفلسفة حقوق الإنسان نفسها، والقائمة على حق الحرية الفردية حتى فيما يخالف الغالبية الكاسحة للمجتمع.
الحقيقة أيضا أن هذا الرقم مبالغ فيه بشدة. أصل هذا الرقم الخرافي هو سطر في الكتاب الأمريكي "السلوك الجنسي للذكر البشري" والذي تم تأليفه عام 1948، ويقول "10% من الرجال بالولايات المتحدة هم على الأقل ليسوا مغايرين دائما في الفترة السنية بين 16 و55". العبارة غامضة في صياغتها كما ترون، كما أن الكتاب أيضا اعتمد على إحصائيات مغلوطة، فـ25% من الذين تم دراستهم كانوا من المساجين، وهي عينة غير معبرة عن سكان الولايات المتحدة الأمريكية، كما أن الكتاب لا يفرق بين المثلية الجنسية كميل جنسي، وبين من يضطر إلى إفراغ شهوته مع رجل آخر لأنه يقضي 20 عاما في السجن. 
تعرض الكتاب لنقد منهجي من كل الباحثين وقت صدوره، ويظل بعض المدافعين عن حقوق الإنسان متمسكين بالإحصائية الكاذبة لأنهم يتوهمون أنها تعضد موقفهم، حتى لو خالفت الحقيقة. 
دراسات أخرى حديثة تشير إلى أن النسبة لا تزيد عن 4%.. وكما قلت، التركيز على النسبة يضر بالقضية ولا يفيدها. 

- كارهو المثلية الجنسية هم مثليون مكبوتون يعوضون شعورهم بالقهر والكراهية للنفس:
أسلوب آخر يلجأ له بعض المثليين جنسيا في الدفاع عن حقوقهم، يقوم على ادعاء أن كارهي المثلية الجنسية هم في الحقيقة لهم ميول جنسية مثلية لكنهم يحاولون قهرها وإخفائها.
الأسلوب في ذاته طفولي للغاية، قائم على شتيمة "أهو أنت". أصل هذا الادعاء هو بعض الدراسات المصغرة التي تشير إلى أن  بعض الكابتين  لميولهم الجنسية المثلية، يبدون عدائية أكبر تجاه  للمثليين جنسيا..
أولا: بعيدا عن مبالغات الإعلام المعتادة، فكل هذه الدراسات تضع في الحسبان عشرات العوامل الأخرى، منها على سبيل المثال لا الحصر، درجة التدين، والنشأة في عائلة محافظة، دون أي تحديد واضح لأي من هذه الأسباب هو السبب الأقوى في كراهية المثليين.
ثانيا: قراءة متأنية لأي هذه الدراسات تشير إلى أن المثليين جنسيا الرافضين للسلوك قد يكونوا بالفعل عدائيين جدا لمثل هذا السلوك في العلن. هذا لا يعني على الإطلاق أن جميع أو حتى أغلب كارهي المثليين جنسيا هم مثليون مكبوتون.
ثالثا: لا يوجد أي دراسة على الإطلاق تثبت، أو حتى تقترح، نسبة المثليين جنسيا من جموع ملايين كارهي المثلية لأسباب مختلفة، دينية، وشخصية، وأخلاقية.
أما النقطة الأهم من كل ذلك فهو، ما علاقة الانتماء الجنسي بالموضوع أصلا؟
فليكن النقد من مثلي أو غيري، فليكن النقد من صادق أو منافق، فليكن النقد من مسلم أو مسيحي.. إن التركيز على شخصية الناقد ونقائصه وعيوبه بدلا من حديثه ومدى صحة كلامه هو إضاعة للوقت، ولا يبثت أي شيئ. اللص قد يقول يخطب في الناس عن لا أخلاقية السرقة.. هذا سيجعل منه منافقا، لكن لا يجعل كلامه خاطئا.

- المثلية الجنسية سلوك طبيعي، بدليل أنه موجود في الحيوانات، وسببه جيني:
بعض مهاجمي المثلية الجنسية يقولون أنه سلوك غير طبيعي لأنه لا يؤدي للتكاثر، مما يعني أن الطبيعة من المفترض أن تلفظه كسلوك ضد النشوء والارتقاء.
يرد النشطاء بأن المثلية الجنسية موجودة في الطبيعة، مثل البطاريق وبعض أنواع السحالي، كما أن الدراسات تشير إلى أن المثلية الجنسية سلوك جيني. 

هناك خطئان أساسيان في أسلوب التفكير هذا:
الأول:  إن دراسات ارتباط السلوك البشري بالجينات عموما مازالت في مهدها، لكن الأكيد أن محاولة تفسير أي سلوك بالجينات فقط فيها نوع احتقار الجنس البشري عموما، وإضفاء نوع من الحتمية على سلوكه، وتجاهل تام لدور النشأة والتربية والإرادة الشخصية التي تميز الإنسان عن غيره من الحيوانات.
أغلب الدراسات التي تتحدث عن دور الجينات في السلوك البشري عموما بها الكثير من المبالغات الإعلامية، مثل الادعاء السخيف أن هناك جين مسؤول عن الإيمان بالله. هناك دراسات أخرى تربط بين وجود جينات بعينها وبين ميل شخص ما للعنف، هل يعني ذلك مسامحتهم على ارتكاب جرائم قتل أو اغتصاب مثلا؟

الثاني: وجود سلوك ما في الطبيعة لا علاقة له بأخلاقيته من عدمه. بعض فصائل الحيوانات تمارس "الكانيباليزم"، أي أنهم يأكلون بعضهم البعض، وهناك حيونات أخرى تمارس التعددية الجنسية، حيث يلقح ذكر واحد جميع إناث القطيع، وفي بعض الحيوانات يتصارع الذكور، ليحصل الفائز على حق التناسل مع إناث القطيع. قطي الحبيب "بوبس" دائما ما يغتصب إناث الجيران، ويجبرهن قهرا على معاشرته في موسم التزاوج، فهل هذا يجعل الاغتصاب أخلاقيا؟  إن محاولة إثبات مدى أخلاقية فعل ما بأنه موجود بين فصائل الحيوانات هو أمر مقرف ومقزز وبه احتقار شديد للطبيعة الفريدة للجنس البشري.  

في النهاية أرجو أن يُفهم من كلامي حرصي على صحة وعقلانية الخطاب، فمن يضر القضية أحيانا هم أكثر المدافعين عنها. 


Wednesday, February 6, 2013

عن ضرورة الزحف الثوري لهدم جدار القصر العيني

قضيت ساعتين الأسبوع الماضي تائها في شوارع وحواري وسط المدينة.
الجداران  الخرسانية في "الشيخ ريحان"  و"يوسف الجندي" و"الفلكي" تخنق المرور، ويتحول ميدان التحرير والكورنيش إلى ساحة انتظار ضخمة. ألف وأدور حول نفسي، محاولا الوصول، إلى شارع شفيق الديب، القريب من فيلا روزاليوسف، كي أصل إلى المركز الثقافي الفرنسي لأنهي أمرا ما، وأعود بعدها إلى مقر عملي بالدقي.
الجدران اللعينة في القصر العيني تزيد مساري تعقيدا، وتضاعف وقت الوصول من بضع دقائق لساعة على الأقل.
أتذكر 18 يوما كانت "وسط البلد" فيها بيتي الثاني.. أسير في شوارعها بثقة، وأتحرك فيها بلا عائق. انحاز قلب المدينة للثوار فدانت لهم البلد. الجغرافيا الفريدة للقاهرة بطل حقيقي من أبطال الثورة، قلما حاز نصيبه من المديح. سمحت وسط البلد لبضع آلاف من سكان القاهرة أن يحكموا القبضة على قلب الدولة وشرايينها، فيحاصروا مجلس الوزراء، ويغلقوا مجلس الشعب، ويعطلوا المجمع الإداري الرئيسي، ويحولوا ماسبيرو إلى سجن يحبس داخله أبواق النظام دون أمل في الخروج منه سالمين.
كان لجمال مبارك مشروعا ضخما يروج له رفاقه من رجال الأعمال، اسمه "القاهرة 2050". بموجب المخطط الجديد للقاهرة، يعاد بناء مبنى البرلمان في التجمع الخامس جانب "مدينتي" لصاحبها هشام طلعت مصطفى، ويتم تفكيك المجمع الإداري وتوزيع مكاتبه على أنحاء البلاد، ويقام مكانه فندقا فخما. وبعد إجلاء سكان مثلث ماسبيرو، وكسح عشش رملة بولاق، يتحول الكورنيش إلى أرض ناطحات السحاب على الطراز الشرق الأسيوي الذي تبنته دبي، ويفصل بينها الحدائق والمنتزهات. أما وسط البلد من التحرير إلى طلعت حرب والمناطق المحيطة، فيُخلى من الشركات والمصالح التجارية والإدارية، ويصبح ممشى سياحيا على طراز الشانزليزيه الفرنسي. بدأ مبارك الابن تنفيذ مشروعه بالفعل، فمنعت محافظة القاهرة تراخيص الترميم في مثلث ماسبيرو كي تجد مبررا لإزالتها، وباعت المباني الأثرية في وسط البلد لشركة النيل للاستثمار العقاري، وأطلقت يد ساويرس ليذيق أهالي رملة بولاق ألوانا من العذاب، محاولا إجلائهم إلى أراض صحراوية نائية في 6 أكتوبر، واستعانت بالـ"ديار" القطرية، وتفاوضت مع عدة شركات خليجية لبناء الفنادق والمولات.
قامت الثورة قبل أن ينجح جمال في تحويل القاهرة إلى عنوان حداثة مصر في عهد آل مبارك الثاني، وربما لو كان نجح في تنفيذ مشروعه، لما كان للتظاهر في التحرير ربع أهميته. أهالي مثلث ماسبيروكانوا لأيام سادة القاهرة، يتحركون بحرية ويسر، في حين صار المكان محرما على "بهوات" مبنى التليفزيون ومذيعيه، أما حرافيش رملة بولاق فأحرقوا "أركاديا"، وحرموا راقصي "تامراي" وسكارى "أوبار" من رفاهية تجاهل فقرهم البائس.
لم يكن الحال ليستمر طويلا.. فالنظام بدأ يسترد عافيته تحت حكم العسكر. إدارة فندق "فيرمونت" استعانت لفترة قليلة بـ"حمادة البني"، أحد بلطجية رملة بولاق لحمايتها من الشغب، وما أن قويت شوكة الشرطة ثانية، حتى أعدمه حرس الفندق في الشارع برصاصة في الظهر كأي كلب حراسة عجوز. شرعت إدارة "مدينة النيل"، المعروفة باسم برج ساويرس، الشهر الماضي في بناء بوابة ضخمة، بعد أن ظل البرج 10 سنوات مفتوحا على الكورنيش. ماسبيرو أيضا أنفق ربع مليون جنيه على بناء بوابة أمنية جديدة، إضافة للإجراءات الأمنية المشددة ورشاشات الجرينوف في دوره الأول وأسلاك شائكة حول منافذه.
ما أظن أن الإخوان كانوا ليعارضوا مشروع "القاهرة 2050"، فهم، مثل مبارك، يحلمون بعاصمة على الطراز الخليجي.. مبهرة في ثرائها وبذخها، وتبعد عن معسكرات العمال وأكواخ الفقراء عشرات الكيلومترات.
 لن تسمح الظروف الاقتصادية الراهنة ببناء أبراج دبي، ولن يسمح انكسار الشرطة الذي مازالت تتعافى منه، بالصمود أمام انتفاضة جديدة لسكان ماسبيرو ورملة بولاق. لكن العسكر، ومن بعدهم الإخوان، قرروا أن قلب المدينة بشكله الحالي يهدد قدرتهم على إحكام السلطة.
إن لم تكن دبي.. فلتكن تل أبيب إذا..
لأكثر من 30 سنة، ظلت إسرائيل المعلم الأول في كيفية إدارة الدولة البوليسية، فكان لها السبق في ابتكار أساليب للتعرف على المفجرين الانتحاريين قبل الضغط على زر القنبلة، ولها باع طويل في تأمين المباني الحكومية، ومراقبة الشوارع بالكاميرات، وعزل "المشاغبين" عن المدينة بنقاط التفتيش والجداران العازلة. أتقنت إسرائيل فن الحياة في حالة حرب دائمة ضد مجهولين، فالعدو قد يكون مختبئا في أتوبيس عام، أو في مدرسة رياضة أطفال،  أو متربصا للدخول من أي ثغرة بالمدينة.
صدرت إسرائيل أساليبها حول العالم، وساعدتها شركات الأمن العابرة للقارات ذات رؤوس الأموال الضخمة لعولمة صناعة "العسكرة المدنية"، وتحويل المدن إلى ساحات حرب تحت سيطرة الجيوش.  فرأينا أمريكا تحاكي تكتيكات التأمين الإسرائيلية لخلق "المنطقة الخضراء" الآمنة بالعراق، ولندن تستخدم أساليب تجسس عسكرية متطورة، وتطلق حالة من الاستنفار الأمني المفزع في محاولة لمنع أي عملية إرهابية من  أثناء استضافتها للأوليمبياد. منحت "11 سبتمبر" الحكومات الغربية مبررا قويا ومشروعا لعسكرة مدنها على الطراز الإسرائيلي إلى درجة تهدد خصوصية مواطنيها، الذين صاروا لا يبالون بالحريات والخصوصية في مقابل الأمن من خطر الإرهاب.
ليست مصادفة إذا أن أحد أوائل الجدران الخرسانية التي بُنيت في القاهرة كانت أمام سفارة إسرائيل..

Tuesday, September 6, 2011

موعدنا 9 سبتمبر- وسائل الحفاظ علي النفس

أتمني ان تمر مليونية أو "اعتصام؟" 9 سبتمبر دون مواجهات عنيفة ودامية. لكن لاقدر الله لو ده حصل أتمني الجميع يكون مستعدا. الحاجات دي اتكتبت كتير لكن لحد دلوقتي شايف أعداد المتظاهرين "المستعدين" للاشتباك قلة معدودة في وسط مجموعات ضخمة غير مجهزة علي الإطلاق

  • أهم حاجة الخوذة من أي محل صناعي. 5 أو 8 جنيه للبلاستيك وحوالي 350 جنيه للفايبر. المهم لازم خوذة للوقاية من الطوب وكسور ، الجمجمة. أرجوكم أرجوكم هاتوا خوذة، الشهيد محمد محسن مات بطوبة، ربنا يجعله آخر الشهداء ومش عايزين حد يموت بهذا الشكل تاني 
  • البيبسي يحوي نسبة ضئيلة من بيكربونات الصوديوم الذي يفسد تركيبة الغاز المسيل للدموع بنسبة قليلة جدا جدا. لا يعتمد عليه ولا علي الخل مع قنابل الغاز الجديدة. شراء قناع واقي من محلات الأمن الصناعي بالجمهورية مهم. القناع أبو 20 جنيه مخصص للاتربة وغير مؤثر إطلاقا مع الغاز
  • لو تقدر ماديا، اشتر قناع غالي مزود بواقي للعين كمان. يبدأ ثمن القناع الجيد من 150 جنيه إلي ألف جنيه وطالع.حاول تجيب حاجة في النص. هناك أقنعة مهيئة لحمل فلتر واحد وأقنعة مهيئة لحمل فلترين، والثاني أفضل
  • بعد شراء القناع يجب شراء الفلاتر. هناك أنواع مختلفة من الفلاتر، اسأل عن فلاتر الغازات السامة. الفلتر الواحد يتراوح ثمنه من 30 إلي 90 جنيه. متفكش الفلتر من الكيس إلا في بداية المواجهة لو حصلت لأن ليه مدة صلاحية خارج الكيس
  • يمكن شراء قفازات حرارية من محلات الأمن الصناعي بثمن يتراوح بين 20 إلي 40 جنيه. هامة لحمل القنابل المسيلة للدموع ورميها بعيدا دون تعريض اليد للحرارة
  • أحد تقنيات القضاء علي القنابل المسيلة وجود حاوية أو جردل جواه ميه. إلقاء القنبلة داخل الجردل وتغطيتها كفيل إنه يفسد مفعولها بنسبة كبيرة جدا
  • هناك بدائل"رياضية" لبعض الأدوات دي. خوذة من بتوع الدراجات لحماية الرأس نظارة غوص لحماية العين جوانتي حارس المرمي لكرة القدم.
  • حط في الشنطة مياه وعصير وبعض المأكولات الخفيفة وبعض الشاش والقطن ومياه الأكسجين لتنظيف الجروح 
  • في وسط إيمان الكثير من النشطاء بالكفاح "المسلح" والمقاومة العنيفة، قل الاهتمام بفرص تنظيم مجموعات للدفاع عن النفس بالأشكال دي
أرجو تنزيل وقراءة كتاب "الدروع الواقية من الخوف" بتأني لأنه يستاهل الاهتمام والتفكير فيمن يستطيع تنظيم دورات تدريبية لتطبيق ما به من أساليب لحماية النفس أثناء المظاهرات



Saturday, September 3, 2011

عن القناصة ونظرية المؤامرة والتدوين والصحافة وأشياء أخري



  • ساهم توفيق عكاشة وعمرو مصطفي وأحمد زبايدر وأمثالهم في نشر شائعات عديدة حول الثورة، من أهمها شائعة "التنظيم الماسوني" الذي يبعث بقناصة إلي أماكن الثورات العربية لاغتيال المتظاهرين من أجل إشعال حدة المواجهات بين الشرطة والجماهير 
  • يرجع أصل هذه الشائعة، وغيرها، إلي باحث روسي متطرف لاقيمة علمية حقيقية له، ظهر في تليفزيون "روسيا اليوم" المتحدث بالعربية، ولم يعره أحد اهتماما حتي قامت قناة الفراعين بإعادة بث حديثه الملئ بالترهات والأكاذيب 
  • مؤخرا، سمعت رواية أخري من مدون علي "تويتر"، لا أعرفه شخصيا وأرجو ألا يعتبر كلامي إهانة له، يؤكد فيها أنه يعرف مصدرا يملك أدلة علي تورط شركة "بلاك ووتر" الأمريكية في توريد قناصة، وأن هؤلاء القناصة تربطهم صلة ما بفرسان مالطة. الجماعة الأخيرة تحيط بها شائعات كثيرة أيضا مرتبطة بالماسونية، وطالما كانت مثار جدل وموضوع محبب لأنصار نظريات المؤامرة وأفلام الخيال العلمي. لكن المدون هذه المرة كان يرسم صورة أخري للمؤامرة، قائلا أن الحكومة هي التي استأجرت القناصة، وليس الثوار 
  • مدون آخر، أيضا لم أتشرف بمعرفته، أكد علي أن شاهد عيان قد روي له عن أن هناك جهة مجهولة قد قامت بتصفية القناصة فوق الجامعة الأمريكية، وأن الشاهد قد رأي آثار دماء ومعركة بالرصاص تشي بأن هؤلاء القناصة تعرضوا للخيانة
  • بشكل عام، فنظرية المؤامرة ليست مرفوضة من حيث المبدأ. الدول تتآمر ضد بعضها، والأنظمة القمعية تتآمر ضد شعوبها، والتنظيمات العسكرية السرية ليست وهما. نظرية المؤامرة، مثلها مثل أي نظرية أخري قد تكون حقيقية. المهم هو أن يقدم صاحب النظرية ما يساند نظريته من أدلة وحقائق منطقية.

  • لا أظن في نفسي أهمية أو تفوقا يسمح لي بالحكم علي أقوال غيري بالكذب أو الصدق، ولا أقصد أي إهانة للمدونين المذكورين. لكني سأنقل لكم تجربتي الشخصية مع الموضوع نفسه هادفا من ذلك أن أبين لكم مدي تعقيد وصعوبة اتخاذ قرار النشر والحديث في أمر شائك مثل موضوع قتلة الثوار.
  • مارس الماضي، قمت بعمل حوار صحفي مع ضابط سابق بإدارة الإرهاب الدولي بجهاز أمن الدولة المنحل.كان الاتفاق مع المصدر ألا أذكر اسمه أو أكشف هويته. هذا الاتفاق مباح في الصحافة بشروط، منها أن المصدر سيذكر كلاما هاما لا يمكن الإتيان به مصادر معروفة، وأن هناك مبرر قوي لإخفاء هوية المصدر، مثل الخوف من الحياة أو التعرض للحرج الشديد في حالة معرفة هوية المصدر. 
  • ذكر المصدر وقتها نقطتين شديدتي الأهمية: النقطة الأولي هي أن جهاز أمن الدولة كان يقوم بتصفيات جسدية لقادة الحركات الإسلامية المسلحة في علميات إعدام دون محاكمة. وذكر واقعة بعينها، وهي اغتيال طلعت ياسين همام، أحد قادة الجناح العسكري للجماعة الإسلامية. وأكد لي أنه كان شاهد عيان علي قيام أحد ضباط الداخلية الكبار بإطلاق النار بعد القبض علي همام وتقييد يديه، ولكن المصدر رفض ذكر اسم القاتل.
هل ننشر الواقعة أم لا؟
  • بعد استشارات مع رئيس القسم وتفكير طويل في الموضوع، تأكدنا من مصداقية المصدر، واتصلنا ببعض المصادر العليمة لأخذ رأيها حول مدي مصداقية مثل هذه الرواية. وبعد بحث وسؤال بعض المصادر الأخري ، توصلنا إلي اسم القاتل، وهو لواء داخلية راحل شهير بوحشيته. قررنا في النهاية نشر هذه الواقعة، مع اخفاء اسم القاتل احتراما لرغبة الضابط السابق، ولأنه كان شاهدا عيان علي الحادثة التي قد يتيح ذكرها فرصة أمام أهل القتيل المطالبة بإعادة فتح التحقيق في وفاته إن شاءوا.
  • المعلومة الثانية التي ذكرها الضابط السابق كانت أن قناصة الداخلية الذين اغتالوا المتظاهرين يوم 28 يناير ينتمون جميعا إلي إدارة الإرهاب الدولي بجهاز أمن الدولة، وبعضهم زملائه الذين يعرفهم جيدا. (مازلت أمتلك تسجيلا صوتيا لهذه الشهادة). أكد لي الضابط أن بعض زملائه من الضباط السابقين بالجهاز يفكرون في تقديم بلاغ للنائب العام بأسماء القناصة الذين شاركوا في اغتيال المتظاهرين، فهم معروفين لكل أعضاء الجهاز السابقين والحالين.
  • قررت حذف هذا الجزء من الحوار، لأن الضابط رغم تأكيداته وثقتي التامة في مصداقيته لأسباب خاصة، لم يقدم دليلا ماديا أو رواية مفصلة. نشر مثل هذه الشهادة دون دليل وشهود عيان موثوق بهم يحمل مخاطرات عدة، منها إبعاد النظر عن الجناة الحقيقيين إن كانت الرواية كاذبة، واتهام الناس بجرم عظيم يضعني تحت مسئولية قانونية إن لم أستطع تقديم الدليل عليه
  • مرت الأيام، ولم يقدم الضباط بلاغهم، ربما خوفا علي حياتهم من مغبة تقديم مثل هذا البلاغ، أو لصلتهم الشخصية بالجناة. لكن تقرير لجنة تقصي الحقائق ظهر في أبريل حاملا تأكيدا لرواية الضابط بأن القناصة كانوا من إدارة مكافحة الإرهاب بجهاز أمن الدولة.
  • هناك أسباب عديدة قد تكون وراء عدم الكشف عن أسماء الضباط حتي الآن. أهمها أن القانون المصري يبيح التعامل بالعنف والرصاص الحي في تفريق المظاهرات، وأن-صدق أو لا تصدق- أغلب الجرائم التي اقترفتها الشرطة أثناء الثورة لاغبار عليها قانونا . لكن استخدام القناصة يعد تجاوزا قانونيا كفيل بلف حبل المشنقة حول العادلي، خاصة أن إدارة الإرهاب الدولي بالذات لا تتلقي أوامرها إلا من اثنين: رئيس مباحث أمن الدولة ووزير الداخلية. ولا تنصاع هذه الوحدة لأوامر آخرين بغض النظر عن رتبهم ومناصبهم في الداخلية.
  • إلي هنا، كان موضوع القناصة واضحا للغاية لي. هويتهم معروفة لي منذ مارس، وجاء تقرير تقصي الحقائق ليثبت ما أعرفه مسبقا. لا أعرف بالضبط ما الذي جعل الأمر كأنه "لغزا" يحتاج لنظريات مؤامرة وأبحاث متعمقة في شرحه، في حين أن التفسير الواضح المباشر متاح للجميع.
  • للتدوين ميزة رائعة، فهي تسمح لأي شخص في أي مكان أن يقول رأيه ويشارك معلوماته مع الجميع في أي وقت ودون قيود. إلا أن ميزة التدوين هي نفسها لعنة، فدون البيروقراطية السخيفة المملة التي تحكم عمل الإعلام التقليدي، يتحرر المدون من أي قيود أخلاقية أو مهنية علي ما يكتبه. النتيجة أن المدون قد يتسرع لنشر مايسمعه من مصادر يظنها موثوق بها 100% دون رأي آخر يساعده في تقييم مدي مصداقية المصدر، وإن كان كلام المصدر لوجه الله أم لغرض في نفس يعقوب.
  • خلاصة القول، لا مانع عندي من أن يكتب المدونون أن القناصة ينتمون لتنظيم ماسوني أو من بلاك ووتر أو من كوكب زحل. لا أدعو إلي أي نوع من الرقابة علي التدوين أو الكتابة. لكني أرجوهم رجاء شخصي بأن يتذكروا أن ما يكتبونه له أثر!
  • مثلي مثل غيري من الزملاء الصحفيين، نسمع في اليوم عشرات قصص النميمة عن شخصيات هامة، ومئات القصص ممن يدعون أنهم "شهود عيان" علي أحداث خطيرة، ونقابل مصادر تقسم بالله علي أنها تملك الحقيقة التي لا يعلمها أحد سواهم. أذكر أني جلست ذات مرة مع لواء متقاعد كان يحتل منصبا شديد الأهمية في سلاح البحرية المصري، حكي لي بأدق التفاصيل ما أسماه "مؤامرة ساويرس وأخيه سميح إنشاء دولة قبطية داخل مصر". الرجل بالفعل كنز من المعلومات السرية وهويته ومنصبه السابقين أتاحا له الاطلاع علي أمور شديدة الحساسية. لكني بالطبع لن أكون بالسذاجة أن أنشر كلامه غير المثبت أو بالأدلة القاطعة، حتي لو صدرت من مصدر له وزن لايستهان به. قيادة شيعية حكت لي ذات مرة تفاصيل تلقي أحد أعضاء مجلس الشعب المنحل دعما من الحرس الثوري الإيراني، ثم تأكدت من المعلومة من ضابط أمن دولة أقسم أن المعلومة حقيقية، مضيفا أن العضو قد اشتري بالأموال أراض وسيارات. لم ولن أنشر اسم متلقي التمويل ولن يطمئن قلبي لهذه المعلومات حتي يأتيني تفاصيل لامجال لأدني شك فيها، أراها وأختبرها بنفسي
  • عزيزي المدون، أتمني أن المرة القادمة التي يبوح لك مصدر ما أنه يعرف الهوية الحقيقية لقاتل كيندي، أو دليل تورط مبارك في اغتيال السادات، أويملك صورا تثبت أن توفيق عكاشة هو  كائن فضائي من كوكب المريخ يتنكر في هيئة بشرية، فكر ألف مرة في نتائج ما ستقوله، حتي لو كان مصدرك هو الرئيس السابق للمخابرات المركزية الأمريكية. احتفظ بالمعلومات في عقلك ولنفسك حتي يثبت لك الزمن والأدلة مدي صدقها أو كذبها. اعلم أن في كثير من الأحيان فإن ذكر "الحقيقة" غير الموثقة أشد خطرا من إخفائها لحين الوقت المناسب والإتيان بالدليل القاطع.
  • ليس كل مايعرف يقال، وليس كل مايقال جاء وقته، وليس كل ماجاء وقته حضر ناسه، ويقول الرسول (ص) أن كفي بالمرء كذبا أن يحدث بكل ماسمع/ وآخر كلامنا أن اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه.....وشكرا